تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة وإن كانت الحكمة في اعتبارها
شرح
مراد الشارع ، وترتّب الحكم عليه وان لم نكن نقطع بصحّة أقوال اللغويين ، هذا ( مع قطع النظر عن انسداد باب العلم في ) معظم ( الأحكام الشرعية ) أي انّ حجيّة قول اللغوي ليست مستندة إلى الانسداد ، بل حتّى في حال انفتاح باب العلم ، يكون قول اللغوي حجة ، وذلك لانّ الظنّ الّذي هو حجة - والمراد به : الظنّ النوعي ، لا الشخصي - على قسمين : الأوّل : الظنّ الخاصّ ، الّذي ليس وجه حجّيته : انسداد باب العلم ، بل هو حجّة ، وان كان باب العلم منفتحا وتمكنّا من العلم ، مثلا : خبر زرارة حجّة ، وان كان موجبا للظنّ دون العلم ، وحجّيته ثابتة حتّى مع انفتاح باب العلم ، وتمكّن الّذي يسمع الخبر من زرارة ان يصل إلى الإمام الصادق عليه السّلام ، ويستعلم منه . الثاني : الظنّ المطلق ، وهو الّذي حجّيته : انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية ، فإذا فرض انّ باب العلم كان مفتوحا ، لم يكن لمثل هذا الظنّ حجيّة . والمشهور يقولون : بحجّية قول اللغوي ، من باب الظنّ الخاصّ ، وانّ تمكّن الانسان من العلم ، كما إذا تمكن أن يذهب إلى البلاد العربية ، ويستعلم معنى اللفظ من نفس العرب ، بما يوجب علمه بالمعنى ، فانّه ليس بواجب ، وان لم يكن عسرا وحرجا عليه ، لانّهم يرون قول اللغوي حجة مطلقا ، تمكّن الانسان من العلم أو لم يتمكن . هذا ( وان كانت الحكمة في اعتبارها ) أي : الظنون الخاصّة من باب الحكمة ، لا من باب العلّة ، فانّ العلّة لازمها دوران الأمر مدار العلّة وجودا وعدما ، بينما الحكمة تسبب التشريع ، ولا يدور الحكم مدارها وجودا وعدما .