تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأمّا حجّيّة الظنّ في أنّ هذا ظاهر ، فلا دليل عليه عدا وجوه ذكروها في إثبات جزئيّ من هذه المسألة ، وهي حجّيّة قول اللغويّين في الأوضاع . فانّ المشهور كونه من الظنون الخاصّة التي ثبت حجّيتها
شرح
( وامّا حجّية الظنّ في انّ هذا ظاهر فلا دليل عليه ) بل اللازم ان نقطع بانّ هذا ظاهر ، حتّى نحكم بانّه مراد - ولو كان الحكم من باب الظنّ . نعم ، إذا علمنا الظهور ، ولم نعلم انّ هذا الظاهر مراد أم لا ، فالظنّ هنا حجّة ، كما سبق في كلام المصنّف ، إذ العقلاء ، وأهل اللسان ، متّفقون في حمل اللفظ على معناه الظاهر فيه ، فانّهم يجرون اصالة عدم القرينة إذا احتمل وجود القرينة . واما إذا لم يعلم الظهور ، ولا دليل على حجية الظن بالظهور ، فالأصل عدم حجية مثل هذا الظن .

[ حجّيّة قول اللغويّين ]

( عدا ) وهو استثناء من قوله : « فلا دليل عليه » ( وجوه ذكروها في اثبات جزئي من ) جزئيات ( هذه المسألة وهي ) أي ذلك الجزئي ( حجّية قول اللغويين في الأوضاع ) . فانّهم قالوا : بأنّ قول اللغوي حجة ، مع انّ قول اللغوي لا يوجب العلم ، وانّما يوجب الظنّ ، ولم يذكر العلماء وجها ، على حجية سائر الجزئيات لهذه الكلية من قبيل : الاستعمال ، والقياس ، والاستحسان ، ونحوها ، ( فان المشهور كونه ) أي قول اللغوي ( من الظنون الخاصّة ، الّتي ثبت حجّيتها ) بالدليل المخصوص ، إذ المشهور عند العلماء : انّ قول اللغوي حجّة ، وليس كسائر الظنون في عدم الحجيّة - تمسّكا باصالة عدم حجيّة الظنّ - ، وانّما خرج من ذلك العموم هذا الجزئي ، وهو : قول اللغوي للدليل الخاصّ ، فإذا لم نعرف معنى الصعيد ، أو آلة اللهو ، أو الآنية ، أو ما أشبه ، وراجعنا اللغويين جاز لنا التمسّك بأقوالهم في إفادة