ولا يمتنع أن يكون مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ،
شرح
الزنا :إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً« 1 » ، وقال سبحانه في اكل أموال الناس :بِالْباطِلِ« 2 » .
إلى غيرها .
والغالب : ان القرآن الحكيم في تشريعاته ، أشار إلى العلة - ولو بكلمة - ممّا يدرك العقل وجه التشريع الفعلي حتّى مع النظر عن الشرع .
وهذا القسم وهو : كون الامر والنهي لأجل احراز المصلحة في ذات المأمور به والنهي لأجل تجنب المفسدة في ذات المنهي عنه ، هو الأكثر في التشريعات .
وهناك قسم ثان ، وهو : ما أشار اليه العلامة قدّس سرّه بقوله ( ولا يمتنع ان ) تكون المصلحة في ذات المأمور به ، بل في الفعل إذا وقع بصفة خاصة زمانية أو مكانية ، أو في نفس الفاعل ، أو في سائر الخصوصيات المكتنفة بالفعل ، بحيث لا مصلحة بدون تلك الأمور ، فالفعل ( يكون ) فيه ( مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ) .
مثلا : يجب اكل الميتة للمضطر بحيث إذا لم يأكلها مات ، فان اكل الميتة يكون ذا مصلحة إذا كان المكلّف على صفة مخصوصة ، وهي : الاضطرار ، دون ما إذا لم يكن مضطرا حيث يحرم الاكل ، فإن كان من الافعال ما في ذاته الحسن والقبح ومن الافعال ما يحسن أو يقبح بالوجود والاعتبار ، فالقيام مثلا ان كان لأجل أخذ شيء من الرف لا حسن فيه ولا قبح ، وإذا كان لأجل احترام عالم كان فيه حسن وإذا كان لأجل إهانة مؤمن يكون فيه القبح .
ولما بيّن العلامة قدّس سرّه الكبرى بقوله : « ولا يمتنع . . . » بيّن صغراه بقوله :
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 22 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 188 .