« أنّ الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقيّ فلا يتمسّك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشكّ في أصل وجود الصارف ، أو كان أمر منفصل يصلح لكونه صارفا ،
شرح
وعدمها ، أو شك في قرينيّة الموجود بأن كان هناك ما يحتمل أن يكون قرينة ، ولكنه كان منفصلا عن الكلام ، فالأصل الحقيقة ، امّا إذا شك في قرينيّة ما يحتمل ان يكون قرينة لكنّه كان متصلا بالكلام ، لم تجر أصالة الحقيقة .
والحاصل : ( انّ الكلام ان كان مقرونا بحال ) كالمجاز المشهور حيث إن الشهرة حال مقترن بالكلام ( أو مقال ) كالعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض افراده ، مثل قوله سبحانه :وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . .« 1 » ، حيث انّ : «بُعُولَتُهُنَّ» يرجع إلى بعض المطلقات ، ولا يشمل البائنات ( يصلح ) أي ذلك الحال أو المقال ( أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي ، فلا يتمسك فيه باصالة الحقيقة ) وذلك لان الكلام بسبب هذا الحال ، أو المقال ، المقارنين للكلام صار مجملا .
( وان كان الشك في أصل وجود الصارف ) أي القرينة ، كما إذا قال المولى :
أكرم العلماء وشكّ في وجود المخصص وعدمه ، وان كان الشكّ له ما يبرره ، كما إذا شكّ في انّ المولى يريد اكرام الفاسق من العلماء أم لا ، حيث ذوق المولى عدم احترام غير العادل ، لكن لم يكن ذلك بحيث يكون قرينة حالية ، ( أو كان ) في المقام ( أمر منفصل ) مجمل ( يصلح لكونه صارفا ) بان قال : أكرم العلماء ، وقال في كلام آخر : لا تكرم زيد ، وكان هناك زيدان عالم وجاهل ، فإن كان المولى
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 228 .