فلا فرق بين إفادته الظنّ بالمراد وعدمها ، ولا بين وجود الظنّ الغير المعتبر على خلافه وعدمه ، لأنّ ما ذكرنا من الحجّة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة .
شرح
القرائن اللفظية أو الحالية كقول زيد : كان معي البارحة أسد جلسنا معه إلى الصباح ، فان هذه القرينة المقالية أو الحالية ، تدل على أن المراد بالأسد : الرجل الشجاع ، وهذا نوع من الظهور ، لكنه ظهور مجازي ، إلى غير ذلك من القرائن ، التي ذكروها في باب المجاز .
وعليه : ( فلا فرق ) في حجيّة الظاهر ، الحاصل من الحقيقة ، أو من المجاز ( بين افادته الظن بالمراد ) ظنّا فعليّا ، كما في الاشخاص المتعارفين الذين إذا سمعوا اللفظ ، استظهروا المراد منه ( وعدمها ) كما في غير العاديين ، مثل الانسان الوسواسي ، في إرادات المتكلمين من ظواهر ألفاظهم .
( و ) هكذا ( لا ) فرق ( بين وجود الظن غير المعتبر على خلافه وعدمه ) فسواء كان هناك ظنّ غير معتبر على خلاف الظاهر ، أو لم يكن ظنّ كذلك يكون الظهور حجّة ، فلا يقيّد حجيّة الظاهر بالظنّ على وفقه ، ولا بعدم الظنّ غير المعتبر على خلافه ( لان ما ذكرنا من الحجّة على العمل بها ) أي بالظواهر ( جار في جميع الصور المذكورة ) ، وذلك لان أهل اللسان يعملون بالظاهر ، سواء حصل لهم الظنّ الفعلي بالمراد أم لا ، وسواء كان هناك ظنّ غير معتبر على خلاف الظاهر ، أو لم يكن ، فإذا قال المولى : جئني بالماء ، كان اللازم على العبد ان يأتي به ، سواء ظنّ بإرادة المولى الجسم السائل أم لا ، وسواء ظنّ بإرادة المولى خلاف الجسم السائل أم لا .