تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ مناط الحجّيّة والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفيّ ، وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقاميّة المكتنفة بالكلام .
شرح
( ثم انّك قد عرفت ) في اوّل توجيهنا لتفصيل المحقّق القمّي رحمه اللّه ( انّ مناط الحجيّة والاعتبار في دلالة الالفاظ ) ليس هو لأن العقلاء عبّدونا بذلك ، فنحن متعبدون بما قاله العقلاء ، ولا لأنه يلزم ان يحصل لنا ظنّ فعلي بمراد المتكلم ، حتى نعمل بذلك الظاهر ، بل الحجيّة والاعتبار في دلالة الالفاظ ( هو الظهور العرفي ) ، بمعنى : انّ العرف يرون هذا اللفظ ظاهرا في هذا المعنى : ( وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ) وهذا ما يعبّرون عنه بالظن النوعي ، أي : انّ نوع العقلاء يظنون بمراد المتكلم من ظاهر كلامه ، وان كان هناك افراد لا يستظهرون من كلامه ، ذلك المراد الذي يفهمه النوع . كما أن الظهور معناه : انّ أمرا يتكرر ، حتى ينتقل الانسان من هذا الكلام ، أو من هذا الفعل إلى ذلك الأمر المخفي تحته ، كتكرر الرعد والبرق ، وانصباب المطر بعدهما ، حيث يكون للرعد والبرق ظهور في مجيء المطر بعدهما . وهكذا حال ظهور الالفاظ في المعاني الخاصة ، فان ظهور : أسد في الحيوان المفترس ، انّما هو لتكرر ذكر الأسد في كلمات العقلاء ، وارادتهم الحيوان المفترس منه ، فيقال : انّ الأسد ظاهر في الحيوان المفترس . ولا يخفى : انه لا يلزم في الظهور ان يكون اللفظ بنفسه ظاهرا في المعنى المراد ، بل يكون له ظهور ( ولو بواسطة القرائن المقاميّة المكتنفة بالكلام ) ، فانّ الظهور قد يكون بسبب الوضع التعييني أو الوضع التعيّني ، وقد يكون بسبب