ولظهور اختصاص الاجماع والضرورة الدالّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب بغير صورة وجود الخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظنّ »
شرح
القرآن الحكيم ، والحال ان أدلة الاشتراك في التكليف بين المشافهين والغائبين ، تجعل حالنا نحن الغائبين حال المشافهين ، في القطع بالمراد من الظواهر .
قلت : الضرورة والاجماع لا يوجبان القطع بالمراد ، حتى فيما إذا كان هناك خبر على خلاف ظاهر الكتاب ، ( و ) ذلك ( لظهور اختصاص الاجماع والضرورة الدّالين على المشاركة في التكليف ) بين المشافهين والغائبين و ( المستفاد من ظاهر الكتاب ، بغير صورة وجود الخبر ، الجامع للشرائط الآتية ) ، « والآتية » :
صفة « للشرائط » أي : سنبيّن فيما بعد ان الخبر يجب ان يكون جامعا لشرائط خاصة ، كالعدالة ، والضبط ، والايمان في الراوي ، وغيرها ( المفيدة للظنّ ) « 1 » ، « والمفيدة » : صفة ل « صورة وجود الخبر » كما أن قوله : « ولظهور » عطف على قوله : « لابتناء الفرق » .
والحاصل : انّ الاجماع والضرورة يقتضيان اشتراكنا ، نحن الغائبين مع المشافهين ، لخطابات القرآن الحكيم في الحكم ، المستفاد من ظاهر الكتاب ، بشرط عدم كونه معارضا ومخالفا للخبر المعتبر ، فإنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط ، بمعنى : انه إذا كان خبر معتبر يخالف ظاهر الكتاب لا يمكن الأخذ بظاهر الكتاب ، وانّما يجب الأخذ بظاهر الخبر ، مثلا قوله سبحانه :فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً« 2 » ، ظاهر في الوجوب ، لكن الخبر قام على أن المراد :
استحباب المكاتبة .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : ص 193 .
( 2 ) - سورة النور : الآية 33 .