ينفي القطع بالحكم ، ويستوي حينئذ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ، لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا ، وقد تبيّن خلافه ،
شرح
( ينفي القطع بالحكم ) فلا يكون ظاهر القرآن دليلا قطعيا على المراد منه ، كما لا يكون ظنّا خاصّا ، وذلك لاختصاص الظنّ الخاص ، بالمشافهين الحاضرين ، في زمن الخطاب ، فلا يكون هذا الظنّ شاملا لنا نحن الغائبين ، ( ويستوي حينئذ ) أي حين لم يكن قطع بالحكم ، ولم يكن ظن خاص من قبيل ظن المشافهين والحاضرين ( الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب ، والحاصل من غيره ) أي : غير الكتاب كالظنّ من الأخبار ، فلا يكون للكتاب خصوصيّة من هذه الجهة ، وان كان بينهما فرق من جهة : انّ الكتاب قطعي الصدور ، والخبر على الأغلب ظني الصدور ، والاستواء انّما يكون ( بالنظر إلى إناطة التكليف به ) أي : بالظنّ ، فحيث لم يكن قطع على المراد من الكتاب ، يكون الظن وهو الذي يجب الاعتماد عليه ، في إفادة مراد اللّه سبحانه وتعالى من الكتاب أو في إفادة مراد المعصومين « صلوات اللّه عليهم أجمعين » من أحاديثهم .
وانّما قلنا : يستوي الظن المستفاد من ظاهر الكتاب ، والظن الحاصل من غيره ( لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب ) من القرآن الحكيم ( متوجها الينا ) فإنه لو كان مقصود القرآن افهام الكل ، لكان ظواهر الكتاب دليلا قطعيا أو ظنّيّا ظنّا خاصّا ، فكان خلاف سائر الظنون ، هذا ( و ) لكن ( قد تبيّن خلافه ) لأنا قلنا : انّ الخطاب للمشافهين ، وحيث لم نكن نحن مشافهين ، لم يكن فرق بين الظنون الحاصلة من الكتاب ، وبين الظنون الحاصلة من الاخبار .
وإن قلت : هب ان الخطاب لم يكن شاملا لنا ، فلما ذا لا نقطع بالمراد من ظواهر