فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل .
لأنّا نقول : أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأنّ ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالاجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكلّ .
شرح
الانسان ، لان حجيّة الظواهر بين العقلاء ، وأهل اللسان ، اتفاقية ، ( فهو ) أي الظنّ الحاصل من ظواهر الكتاب ( من قبيل الشهادة ) في الموضوعات ، فكما انّ الشهادة تفيد الظنّ ، لكنّه ظنّ حجّة ، وليس من قبيل الظنون العامّة ، كذلك الظنون الحاصلة من ظواهر القرآن الحكيم ، فانّها ظنون خاصة حجّة عند العقلاء ، وحينئذ ( لا يعدل عنه ) أي عن الظن الحاصل من ظاهر القرآن ( إلى غيره الّا بدليل ) خارجي ، من السنة ، أو الاجماع ، أو العقل ، بصرف ظاهر القرآن ، عن ظاهره ، كما دل العقل والاجماع والأخبار ، على أن اللّه سبحانه وتعالى ليس بجسم ، ممّا يسبّب صرف ظاهر قوله سبحانه وتعالى :الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 1 » ، عن ظاهره فيكون الحاصل من اشكال المعالم : انّ الظواهر حجّة .
وذلك ( لأنا نقول ) في جواب هذا الاشكال : ان ( احكام الكتاب ، كلها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ : انّه ) اي خطاب المشافهة ( مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وان ثبوت حكمه ) أي حكم الكتاب العزيز ( في حق من تأخر ) من سائر الأجيال الآتية بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( انّما هو بالاجماع ، وقضاء الضرورة ، باشتراك التكليف بين الكل ) .
فالظواهر ليست حجة بالنسبة إلى الذين تأخروا عن زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنها مخصوصة بالمشافهين ، وانّما نستفيد الحكم من أدلة الاشتراك .
هامش
( 1 ) - سورة طه : الآية 5 .