وحينئذ : فمن الجائز أن يكون اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّهم على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالاجماع ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظنّ القويّ ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال
شرح
( وحينئذ ) أي : إذا كان ظواهر القرآن حجة بالنسبة إلى المشافهين ، والذين هم في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دون الغائبين يكون القرآن الحكيم دليلا لهم فقط لا لنا ، ( ف ) انه ( من الجائز ان يكون اقترن ببعض تلك الظواهر ) من القرآن الحكيم ( ما ) أي : قرينة حالية أو مقالية ( يدلّهم ) أي : يدل المشافهين والحاضرين في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( على إرادة خلافها ) أي خلاف تلك الظواهر ، وقد اختفت تلك القرينة علينا ، ( وقد وقع ذلك ) أي : الاقتران ببعض ما يدل المشافهين على إرادة خلاف الظواهر ( في مواضع ) من الآيات ( علمناها بالاجماع ونحوه ) مثل إرادة الرجعيات في قوله سبحانه وتعالى :وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . .« 1 » ، حيث انّ الآية مطلقة ، لكن الاجماع ، ونحوه ، قام على إرادة الرجعيات فقط ، فلا تشمل الآية البائنات .
وعليه : ( فيحتمل الاعتماد ) من الشارع ( في تعريفنا لسائرها ) ، أي معرفتنا لسائر خلاف الظواهر في الآيات ، التي أريد خلاف ظواهرها - حيث لم يكن اجماع ، أو ضرورة ، على تلك الإرادة - ان يكون الشارع قد اعتمد فيها ( على الأمارات المفيدة للظنّ القوي ) دون الظّنون العرفيّة ، بل الظّنون المعتبرة عند العقلاء ( وخبر الواحد من جملتها ) أي : من جملة تلك الأمارات المفيدة للظن القوي ، ( ومع قيام هذا الاحتمال ) من : إرادة الشارع خلاف الظاهر ، واختفاء القرينة
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 228 .