تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
سلّمنا ، ولكن ذلك ظنّ مخصوص ،
شرح
نعم ، يجوز للحكيم : ان يكون لكلامه ظاهر وهو لا يريده ، لكنه ينصب قرينة على الخلاف ، والقرآن الحكيم لم ينصب على خلاف ظواهره دليلا ، الّا في المقيدات ، والمخصّصات ، وما أشبه . مثلا : نقطع من قوله سبحانه :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . .« 1 » ، وجوب الصلاة ، لأن الأمر ظاهر في الوجوب وكذلك وجوب الزكاة ، ومن قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ، إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً . . .« 2 » ، حرمة الزنا ، إلى غير ذلك ، فانّ العقلاء يقولون : انّ اللّه سبحانه وتعالى الحكيم ، لما أمر ونهى ، ولم يقم قرينة على أن أمره يراد به : الاستحباب ، أو انّ نهيه يراد به : الكراهة ، أو انهما في مقام الحضر ، ونحوه ، مما لا يفيد حتى الاستحباب ، مثل قوله تعالى :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا« 3 » ، كان لا بد وان يريد الحكيم سبحانه وتعالى ، الظواهر بوجوب الصلاة والزكاة ، وحرمة الزنا ونحوه . ( سلمنا ) عدم حصول القطع من ظواهر الكتاب ، وذلك لاحتمال غفلتنا عن القرينة ، بأن كانت القرينة موجودة ، لكنها اختفت علينا ، لأن القرينة كانت مقامية ، ولم تكن لفظية حتى تكون مذكورة ، كما في قوله سبحانه :فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما« 4 » ، حيث كانت القرينة فيها مقامية ، لان المشركين كانوا قد نصبوا على الجبلين صنمين ، فزعم المسلمون انه يحرم الطواف بهما . ( ولكن ذلك ) الظنّ الحاصل من ظواهر الكتاب ، وان لم نقل بالمقدّمة الخارجيّة المتقدّمة ( ظنّ مخصوص ) وليس من الظنون العامّة ، التي يظنّ بها
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 . ( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 32 . ( 3 ) - سورة المائدة : الآية 2 . ( 4 ) - سورة البقرة : الآية 158 .