فانّه لا يتأمّل أحد من العلماء في استفادة الأحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجيّة أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب ومن قصد إفهامه .
ودعوى : « كون ذلك منهم للبناء على كون الأخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام ، من قبيل تأليف المصنّفين » ، واضحة الفساد ،
شرح
وعلى اي حال : ( فإنه لا يتأمل أحد من العلماء ، في استفادة الاحكام من ظواهرها ) أي من ظواهر الأخبار الواردة عنهم عليهم السّلام ، سواء كان بالقول ، أو الفعل ، أو التقرير ، ولا حق لاحد في أن لا يعمل بالظواهر ( معتذرا بعدم الدليل على حجية أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب و ) غير ( من قصد افهامه ) فان هذا العذر لا يقبل منه .
والحاصل : ان من قصد إفهامه ، أو لم يقصد إفهامه ، يجب عليه العمل بظواهر الأخبار ، بعد ورود الدليل بكون الاحكام مشتركة بين الكل .
( ودعوى ) المحقق القمي ( كون ذلك ) وجوب العمل بالاخبار ( منهم ) أي من العلماء ( للبناء على كون الاخبار الصادرة عنهم عليهم السّلام من قبيل تأليف المصنفين ) فالكل يجب عليهم العمل ، لان الكل مقصودون بالخطاب ( واضحة الفساد ) ، لأنا نقطع بالوجدان بأنهم يعملون بظواهر الاخبار ، لكن لا لأن الكل مقصودون بالافهام ، بل لحجية الظواهر مطلقا ، وليس قطعنا بذلك اعتباطا ، بل لأنه طريقة العقلاء في الاستفادة من ظواهر الكلمات ، وان لم يكونوا مقصودين بالخطاب - كما عرفت - لكن بشرط ان يكونوا مشتركين في التكليف ، فالظهور والاشتراك كاف في تعدي الحكم ، إلى الشخص الثالث ، ولا حاجة إلى أن يكون الثالث مقصودا بالخطاب ، كما ادعاه المحقق القمي .