فإذا فرضنا اشتراك هذا الثالث مع المكتوب إليه فيما أراد المولى منهم ، فلا يجوز له الاعتذار في ترك الامتثال بعدم الاطلاع على مراد المولى ، وهذا واضح لمن
شرح
وانّما كان المقصود بالخطاب هو المكتوب اليه ، خصوصا إذا كان مراده أمرا سرا ، ولذا إذا حصل الحاكم ، على كتاب مرسل من زيد إلى عمرو ، يحثّه فيه باغتيال بكر ، احضر الحاكم الكاتب والمكتوب ، اليه ، وسألهما عن قصدهما ، وانه لما ذا أمره بذلك ؟ ، والمقصود من احضار الحاكم لهما : احضارهما للاستفسار ، لا ان الحاكم يرتب الأثر الشرعي : من عقوبة الكاتب ، أو المكتوب اليه ، ومن الواضح ان الأثر الشرعي انّما هو للبيّنة ، والاقرار ، ولعلم الحاكم ، في الموارد التي جعل الشارع علم الحاكم حجّة - على ما ذكرناه في كتاب « القضاء » « 1 » وغيره .
( فإذا فرضنا اشتراك هذا الثالث ) الذي لم يكن مقصودا بالتفهيم ( مع المكتوب اليه ، فيما أراد المولى منهم ) لكن لا إرادة بتفهيم ، وانّما إرادة بحكم ( فلا يجوز له ) اي للثالث الذي لم يقصد افهامه وان كان مشتركا في التكليف ( الاعتذار في ترك الامتثال ، بعدم الاطلاع على مراد المولى ) ، فإذا كان للمولى عبيد ، وقال ذات مرة : ان التكليف على الكل سواء ، ثم كتب لأحدهم يجب عليك القيام عند مجيء العالم ، أو قال له ذلك مشافهة ، فإنه إذا سمع عبد آخر هذا الكلام ، أو قرء الكتاب ، فإنه لا يشك في وجوب القيام عليه أيضا : عند مجيء العالم ، فإذا لم يقم ، واعتذر : بأن الكتاب أو الخطاب لم يكن موجها اليه ، لا يقبل المولى منه ، واستحق العقاب عند العرف ، لمخالفته أمر مولاه ، ( وهذا واضح لمن
هامش
( 1 ) - راجع موسوعة الفقه : ج 84 - 85 للشارح .