ويدلّ على ذلك أيضا سيرة أصحاب الأئمة عليه السّلام ، فانّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم ، كما يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمتهم عليهم السّلام ، لا يفرّقون بينهما الّا بالفحص وعدمه ، كما سيأتي .
شرح
لا من جهة انهم مقصودون بالخطاب ، وعليه : فالمنكر لحجية الخبر الظني السند ، كالسيد المرتضى أيضا لا يقول بانحصار الحجية ، للمقصود بالخطاب فقط ، فكيف من يقول : بحجية الخبر ، الظني السند ، فإنه أولى ان لا يقول : بانحصار الحجية بمن قصد افهامه ؟ .
( ويدل على ذلك ) اي حجة الظواهر مطلقا ، سواء من قصد افهامه ، أو لم يقصد إفهامه ( أيضا ) اي بالإضافة إلى ما تقدّم : من بناء أهل اللسان ، وبناء العلماء ( سيرة أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم ) من الرواة ، مثلا : كان محمد بن مسلم ، الذي هو في زمن الإمام الصادق عليه السّلام ، يعمل باخبار الرسول وعلي والحسن والحسين عليهم السّلام من غير أن يدركهم ويخاطبوه بها ، وانّما كان يسمعها من الرواة ، فمحمد بن مسلم ، وزرارة ، والفضيل وغيرهم كانوا يعملون بتلك الروايات الواصلة إليهم ( كما يعملون بظواهر الأقوال ، التي يسمعونها من أئمتهم عليهم السّلام ) المعاصرين لهم كالصادقين عليهما السّلام و ( لا يفرقون بينهما ) اي بين الروايات الواردة والروايات المسموعة من الأئمة مباشرة ( الّا بالفحص وعدمه كما سيأتي ) ان شاء اللّه تعالى ، اي انهم كانوا يفحصون في الروايات الواردة إليهم عن المخصص والمقيّد لها وما أشبه ذلك بخلاف الروايات التي يسمعونها من الأئمة عليهم السّلام مباشرة حيث ما كانوا يفحصون عن المقيد والمخصص وما أشبه .