في جميع أقوالهم وأفعالهم ، هذا غاية ما يمكن من التوجيه لهذا التفصيل .
ولكنّ الانصاف : انّه لا فرق في العمل بالظهور اللفظيّ وأصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ،
شرح
خاصة ( في جميع أقوالهم وافعالهم ) .
فالنتيجة : هي حجية الظن النوعي بإرادة الظاهر الحاصل لمن قصد افهامه ، دون الظن الحاصل للشخص الثالث ، الذي لم يقصد افهامه ، ولو كان حاضرا في مجلس الخطاب ، فكيف بمن كان بعيدا عن مجلس الخطاب زمانا أو مكانا .
( هذا غاية ما يمكن من التوجيه لهذا التفصيل ) الذي ذكره القوانين .
( ولكن الانصاف ) وأصله من النصف ، لان المنصف يعطي ما لطرفه من الحق ، ويأخذ ما لنفسه من الحق ، فكأنه نصّف الأمر بين نفسه وبين طرفه ، بخلاف المجحف ، حيث يأخذ الكل ، اما الايثار وهو اعطاء كل الحق للطرف الآخر ، فهو أيضا محبوب ، بالنسبة إلى بعض الموارد دون بعض - على ما قررناه ، في « الفقه : الآداب والسنن » « 1 » وغيره .
وكيف كان : ف ( انه لا فرق في العمل بالظهور اللفظي ، وأصالة عدم الصارف عن الظاهر ، بين من قصد إفهامه ومن لم يقصد ) افهامه ، بل الظهور حجة ، حتى بالنسبة إلى من قصد عدم افهامه ، كما إذا أقرّ زيد لعمرو : بان عمرو يطلبه دينارا ، وأراد عدم إفهام الثالث ، فإذا سمع الثالث كلامه ، وشهد عند الحاكم ، وحكم الحاكم على المقر ، إذا كانت الشهادة جامعة للشرائط ، وهنا يكن للمقرّ أن يقول قصدت عدم افهام الشاهد ، والعقلاء يؤيدون رأي القاضي الحاكم عليه ، لا المقرّ ،
هامش
( 1 ) - راجع موسوعة الفقه : ج 94 - 97 للشارح .