فانّ جميع ما دلّ من اجماع العلماء وأهل اللسان على حجيّة الظواهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه جار فيمن لم يقصد ، لأنّ أهل اللسان إذا نظروا إلى كلام صادر من متكلّم إلى مخاطب يحكمون بإرادة ظاهره منه إذا لم يجدوا قرينة صارفة بعد الفحص في مظانّ وجودها ، ولا يفرّقون في استخراج مرادات المتكلّمين بين كونهم مقصودين بالخطاب وعدمه ، فإذا وقع المكتوب الموجّه من شخص إلى شخص بيد ثالث ، فلا يتأمّل في استخراج مرادات المتكلّم من الخطاب المتوجّه إلى المكتوب إليه ،
شرح
المعتذر بعدم قصده افهام الثالث ، وعليه : ( فان جميع ما دل من : اجماع العلماء ، وأهل اللسان على حجية الظواهر ، بالنسبة إلى من قصد افهامه ، جار فيمن لم يقصد ) إفهامه ، أو قصد عدم إفهامه في غير مثل الرمز ونحوه ، حيث يكون الحق حينئذ مع المقرّ ، لا مع القاضي ، الذي يحكم عليه .
وذلك ( لان أهل اللسان ، إذا نظروا إلى كلام صادر من متكلم إلى مخاطب ، يحكمون بإرادة ظاهره منه ) ولا يلاحظون انه قصد افهامه أو لم يقصد افهامه أو قصد عدم افهامه ( إذا لم يجدوا قرينة صارفة ، بعد الفحص في مظانّ وجودها ) أي وجود القرينة المحتملة ، ( ولا يفرّقون في استخراج مرادات المتكلّمين ، بين كونهم ) أي أهل اللسان ( مقصودين بالخطاب وعدمه ) وبين كونهم غير مقصودين بالافهام ، وعدمه بان كانوا مقصودين بعدم الافهام ، إذ القصد واللاقصد لا مدخلية له في البناء العقلائي ، وانّما المدخلية للظهور وعدمه ، وعليه : ( فإذا وقع المكتوب الموجّه من شخص إلى شخص ، بيد ثالث ، فلا يتأمّل ) الشخص الثالث ( في استخراج مرادات المتكلم من الخطاب المتوجه إلى المكتوب اليه ) بل يستخرج مراد المتكلم من نفس الكتاب ، مع أنه لم يكن مقصودا بالخطاب ،