لا ينفع في ردّ هذا التفصيل ، إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد ، ودون إثباتها خرط القتاد .
شرح
والانشاءات ، والاخبارات ( - لا ينفع في رد هذا التفصيل ) من الميرزا القمّي ، وذلك لانّ كلامنا السابق كان بالنسبة إلى الشخص الّذي أريد افهامه لا بالنسبة إلى الشخص الثالث الّذي لم يرد افهامه ، فانّ هذه الظواهر ليست حجّة بالنسبة اليه ، لانّه لا أصل بالنسبة إلى الشخص الثالث ينفي احتمال وجود قرينة على خلاف الظاهر ، اختفت تلك القرينة عند هذا الشخص الثالث ، حتّى يكون الظاهر حجّة بالنسبة اليه .
( إلّا ان يثبت كون اصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبد ) أي يقول العقلاء :
باجراء اصالة عدم القرينة ، سواء كان هناك ظنّ نوعي ، أو لم يكن ، وحينئذ :
فلا فرق في استفادة المراد من الظواهر ، بين من قصد افهامه ، ومن لم يقصد افهامه ، ( ودون اثباتها ) أي اصالة عدم القرينة مطلقا ( خرط القتاد ) فكما انّ خرط القتاد من أصعب الأمور ، كذلك اثبات الحجّيّة التعبديّة ، بالنسبة إلى الظواهر يكون من أصعب الأمور .
والحاصل : هل انّ العقلاء يحكمون بحجيّة الظواهر ، من باب إفادتها الظنّ النوعي ، أو من باب انّه ظاهر ، سواء أفاد الظنّ النوعي أم لا ؟ .
الأوّل : هو مقتضى ما يظهر من العقلاء .
أما الثاني : فبعيد جدا .
والفرق بين الأوّل والثاني هو : ان الأوّل : طريقي ، بينما الثاني : موضوعي .
مثلا : العقلاء عندما يحكمون : بان معاملة الانسان محكومة بالصحة ، هل لأنها طريق إلى رضاه القلبي ، أو لأنها معاملة لفظية فقط ؟ .