دون ما إذا كان الاحتمال مسبّبا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعيّة أو الظنّيّة بأنّها لو كانت لوصلت إلينا .
ومن هنا ظهر : أنّ ما ذكرنا سابقا ، من اتّفاق العقلاء والعلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوي والأقارير والشهادات والوصايا والمكاتبات ،
شرح
عن المبحث .
( دون ما إذا كان الاحتمال مسببا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعيّة ، أو الظنيّة ، بانّها لو كانت لوصلت الينا ) وهذا عطف على قوله : « إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلّم » ، أي إذا كان الاحتمال ، مسببا عن اختفاء القرائن ، بالنسبة إلى الشخص الثالث ، الّذي لم يكن مخاطبا ، لم يكن بناء العقلاء على اصالة عدمها ، وذلك لانّه لم تجر عادة العقلاء - لا عادة قطعيّة ، ولا عادة ظنية - على أصالة عدم القرائن بالنسبة إلى الشخص الثالث ، فلا يكون الظاهر حجّة للشخص الثالث مع هذا الاحتمال .
ثمّ انّ قوله : « القطعيّة أو الظنيّة » انّما هو لانّ العادة قد تكون غالبة تورث الظنّ ، وقد تكون دائمة تورث القطع ، مثلا - إذا كان الغالب انّ زيدا يأتي مع عبده ، فإذا أتى هو ولم نر عبده ، ظننا بانّه جاء مع عبده ، وانّما لم نره نحن ، امّا إذا كان دائما يأتي مع عبده ، فانّه إذا أتى ولم نر عبده ، قطعنا بانّ عبده جاء أيضا .
( ومن هنا ) أي من هذا التوجيه الّذي وجهنا به كلام صاحب القوانين ( ظهر :
انّ ما ذكرنا سابقا - من : اتفاق العقلاء ) بما هم عقلاء ( والعلماء ) بما هم علماء ، وقد عرفت - فيما سبق - انّ العلماء اخصّ من العقلاء ( على العمل بظواهر الكلام ، في الدعاوي ، والأقارير ، والشهادات ، والوصايا ، والمكاتبات )