المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ليست ممّا يحصل الظنّ بانتفائها بعد البحث والفحص ، ولو فرض حصول الظنّ من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنّا مستندا إلى الكلام ، كما نبّهنا عليه في أوّل البحث .
شرح
إرادة هذا المولى : الفاسق ، وقد لا يكون المولى كذلك ، بأن يرى العالم العادل والفاسق سواء .
وممّا ذكرنا : تبيّن انّ قول المصنّف قدّس سرّه « وما اعتمد » عطف بيان لقوله :
« القرائن الحالية » لانّ القرائن الحاليّة لا تخلو عن هذه الأمور الأربعة : العقليّة ، أو النقليّة ، الكلّيّة ، أو الجزئية ( المعلومة عند المخاطب ، الصارفة لظاهر الكلام ) عمّا يظهر فيه ، إلى موضع القرينة فانّها ( ليست ممّا يحصل الظّن بانتفائها بعد البحث والفحص ) ولو فرض حصول الظنّ ، لم يكن مثل هذا الظنّ حجّة عند العقلاء .
والحاصل : انّه لا وجه لحصول الظنّ بإرادة الظاهر لمن لم يقصد افهامه ( ولو فرض حصول الظّن من الخارج ) لأمر خارج عن الكلام ، أورث ظن الشخص الثالث الّذي لم يكن مخاطبا فظنّ بسبب تلك القرينة الخارجية ( بإرادة الظاهر من الكلام ، لم يكن ذلك ظنّا مستندا إلى الكلام ) حتّى يكون من الظنون النوعيّة العقلائية ، بل هو ظنّ مستند إلى دليل خارجي ، ومثل هذا الظنّ خارج عن المبحث ( كما نبّهنا عليه في اوّل البحث ) حيث قلنا : بانّ الظهور اللفظي ليس حجّة إلّا من باب الظنّ النوعي ، وهو كون اللفظ بنفسه ، أي لا بالدليل الخارجي مفيدا للظنّ ، وعليه : فالظنّ الخارجي الّذي ليس نوعيا لا يكون حجّة بين المولى والعبد حتّى يحتج العبد به على المولى ، أو يحتج المولى به على العبد .