إذ لا تحكم العادة ، ولو ظنّا ، بأنّها لو كانت لظفرنا بها ، إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا .
بل لا يبعد دعوى العلم بأنّ ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر ممّا ظفرنا بها ، مع أنّا لو سلّمنا حصول الظنّ بانتفاء القرائن المتصلة ،
شرح
واختفائها ، احتمال قوي موجود قبل الفحص وبعد الفحص واليأس ، وإذا كان هذا الاحتمال موجودا عند العقلاء ، فلا يحصل لهم الظنّ بمراد المتكلّم الظاهر من كلامه ، فلا يمكن الاعتماد على الظاهر في استفادة مراد المتكلّم منه ، ( إذا لا تحكم العادة ) العقلائية ولو احتمالا ، ( ولو ظنا ، بانّها لو كانت لظفرنا بها ) فانّ العادة لم تجر بالظفر بالقرائن المختفية ، فيما إذا لم يكن مقصود المتكلّم الشخص الثالث ، ( إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا ) ولم تتوفر الدواعي في حفظ تلك القرائن ، حيث لم نكن نحن المقصودين ، فإذا خاطب المولى عبدا وأراد بذلك كلّ عبيده ، وكانت هناك قرائن ، توفرت الدواعي لحفظ تلك القرائن ، حتّى يطلع العبيد عليها ، فيطيعون المولى ، أما إذا كان المقصود المخاطب فقط ، لم تكن تلك الدواعي فلا تحفظ القرائن ، وحينئذ لا يكون الظاهر حجّة لدى العبيد الذين لم يكونوا مقصودين بالخطاب .
( بل لا يبعد دعوى العلم : بأن ما اختفى علينا من الاخبار والقرائن ، أكثر ممّا ظفرنا بها ) لكثرة التقطيع في الروايات ، وتداخل التقيّة في غيرها ، وعدم استواء فهم المخاطبين لكلمات المولى ، فإذا فحصنا عن تلك القرائن ، لا يحصل لنا العلم بعدمها ، بل ولا الظنّ بعدم تلك القرائن ، ولو فرض حصول الظنّ بعدم القرينة ، لم يكن هذا الظن حجّة لعدم بناء العقلاء على حجية مثل هذا الظن .
( مع انّا لو سلّمنا حصول الظنّ ) بعد الفحص ( بانتفاء القرائن المتّصلة ) ولم