تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأمّا إذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة . فانّا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهره واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد أخفيت علينا ،
شرح
العقلاء ، ولذا يجرون اصالة عدم الغفلة في الأقوال والافعال ، إلّا إذا ثبت خلاف هذا الأصل . ( وامّا إذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ) فلا يلزم على المتكلّم ، رعاية حال مثل هذا الشخص ، ولذا يحتمل هذا الثالث احتمالا عقلائيا بوجود قرينة اختفت عليه ، ( فوقوعه ) أي : هذا الثالث ( في خلاف المقصود ) للمتكلّم ( لا ينحصر سببه في الغفلة ) ، للمتكلّم ، أو لهذا الشخص الّذي يريد فهم مراد المتكلّم من كلامه ، وهو الشخص الثالث ، بل ربّما يكون عدم فهم هذا الثالث مراد هذا المتكلّم ، لاختفاء القرائن المكتنفة بالكلام حالا ، أو مقالا بالنسبة اليه . والحاصل : انّ اصالة عدم الغفلة من المتكلّم تكفي بالنسبة إلى الثالث ، لكن الثالث ، لا يتمكن انّ يكتفي بهذا الأصل ، بل يحتاج إلى أصل آخر ، وهو : اصالة عدم القرينة بين المتكلّم والسامع ، وهذا ليس أصلا عقلائيا يبني عليه في التفهيم والتفاهم لدى العقلاء . ( فانّا إذا لم نجد في آية أو رواية ، ما يكون صارفا عن ظاهره ) والضمير المذكر في « ظاهره » عائد إلى الكلام المستفاد من العبارة ( واحتملنا ان يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد أخفيت علينا ) ، بأن كانت هناك قرينة حالية ، أو مقاليّة بين المتكلّم والمخاطب بتلك الآية ، أو بتلك الرواية ، لكن تلك القرينة اختفت علينا سواء كنّا غائبين عن مجلس الخطاب ، أو كنّا معدومين في وقت الخطاب ، بل