تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بأنّ الظهور اللفظيّ ليس حجّة إلّا من باب الظنّ النوعيّ وهو كون اللفظ بنفسه لو خلّي وطبعه مفيدا للظنّ بالمراد . فإذا كان مقصود المتكلّم من الكلام ، إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه
شرح
أو غفلة السامع ، والغفلة منفيّة بالأصل . أمّا إذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ، فهناك احتمال آخر في عدم إرادة المتكلّم الظاهر ، لاحتمال انّ المتكلّم أتى بقرينة يفهمها المخاطب دون الشخص الثالث ، ولا أصل ينفي هذا الاحتمال ، فكيف يمكن اعتماد الثالث ، على هذا الظاهر الّذي يحتمل احتمالا عقلائيا ، عدم إرادة المتكلّم له ، لانّه نصب قرينة يفهمها المخاطب دون غير المخاطب ؟ . وعليه : فانّا نعلم علما قطعيّا ( بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة الّا من باب الظنّ ) لانّ الظواهر لا تفيد العلم ، ولذا اتفق العلماء على أنّ معيار حجّيّة الظواهر من باب الظنون ، لكن لا يراد بالظنّ : الشخصي ، بل المراد بالظنّ ( النوعي ) ومعنى الظنّ النوعي : انّ النوع يظنّون من هذا الظاهر هذا المعنى : ( وهو كون اللفظ بنفسه ) أي : لا بالدليل الخارجي ( لو خلّي وطبعه ) وذلك بأن لم يكن للمتكلّم أسلوب جديد ، في افادته ما يريده ، ولم يكن للمخاطب وسوسة أو نحوها ، حتّى يظنّ الخلاف من الظاهر ( مفيدا للظنّ بالمراد ) وهذا خبر قوله : « كون اللفظ » ، فالمناط لحجّيّة الظهور عند أهل اللسان : المخاطب بالمراد ، والظنّ انّما يحصل لمن قصد افهامه ، دون غيره ، بمعنى : انّ العقلاء يظنّون ظنا نوعيا بمراد المتكلّم ، فيما إذا كان الطرف هو المخاطب ، لا ما إذا كان انسانا ثالثا ، لم يقصد المتكلّم خطابه ، ( فإن كان مقصود المتكلّم من الكلام افهام من يقصد افهامه ) أي : مخاطبه ( فيجب عليه ) أي : على المتكلّم من جهة أن لا يكون مغريا بالجهل