تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم أو السامع احتمال مرجوح في نفسه مع انعقاد الاجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم .
شرح
لا ما أراده المتكلّم من الرجل الشجاع ، ( ومعلوم : انّ احتمال الغفلة من المتكلّم ، أو السّامع ، احتمال ) ضعيف لا يضرّ بالظاهر ، و ( مرجوح في ) حدّ ( نفسه ) فلا يوجب عدم الظنّ بالمراد ، الظنّ الّذي هو ملاك الظهور ، والأخذ والعطاء . هذا من ناحية ضعف الاحتمال في نفسه ( مع انعقاد الاجماع من ) أهل اللّسان ، أي : ( العقلاء والعلماء ) الذين هم قسم من العقلاء ( على ) اصالة عدم الغفلة في المتكلّم ، أو في السامع و ( عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ) من ( أقوالهم وأفعالهم ) ، فانّه إذا احتمل انّ العاقل ، فعل فعلا غفلة ، أو قال قولا غفلة ، بحيث لا يريد ظاهر ذلك القول ، أو كان فعله صادرا عن غير إرادة جدّية لغفلته ، فالأصل العقلائي عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، مثلا : - في الشهادات والأقارير ، والأوامر ، والنواهي ، وغيرها ، إذا أطلقها المتكلّم ، لا يحتمل العقلاء الغفلة فيها ، فلا يحتملون انّه أراد النهي وقال الامر ، أو أراد بالشهادة زيدا ، فتلفظ غفلة بلفظ عمرو ، وهكذا إذا صلّى ، أو صام ، أو اشترى ، أو باع ، أو استأجر ، أو ما أشبه ، لا يحتمل العقلاء غفلة الفاعل في هذه الأفعال ، بان يحتملوا انّه يريد البيع - مثلا - فقال لفظ الاستئجار أو بالعكس ، إلى غير ذلك . لا يقال : انّا نعلم علما يقينا ، بوجود الغفلة في الأقوال والافعال للعقلاء في الجملة ، فكيف نجري أصل عدم الغفلة ؟ . لانّه يقال : الغفلة في قبال عدم الغفلة قليلة جدا ، والقليل ليس مورد اعتناء