إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود ، كان إمّا لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ،
شرح
( القاء الكلام على وجه ) يفيد المراد و ( لا يقع المخاطب معه ) أي : مع ذلك الوجه ( في خلاف المراد ) ، فإذا أراد من الصلاة ، الأركان المخصوصة لا الدعاء ، وقد كان المتعارف : فهم الدعاء من الصلاة ، لا الأركان المخصوصة ، وجب على المتكلّم فيما إذا قال : أقيموا الصلاة أن يقيم قرينة كي يفهم المخاطب مراده من الصلاة ، وكذلك بالنسبة إلى الزكاة ، والحجّ ، وغيرها ، كما انّه إذا أراد من الأسد :
الحيوان المفترس وجب عليه ان لا يأتي بقرينة ، تصرف ظاهر اللفظ عن معناه اللغوي ، أمّا إذا كان مراده من الأسد : الرجل الشجاع ، فاللازم عليه : أن يأتي بقرينة تصرف الظاهر عن ظاهره ، مثل : أسد يرمي ، أو أسد في الحمام أو ما أشبه ذلك .
( بحيث لو فرض وقوعه ) أي : المخاطب ، ( في خلاف المقصود ) أي :
خلاف مقصود المتكلّم ( كان امّا لغفلة منه ) أي : المخاطب ( في الالتفات إلى ما ) أي القرينة اللفظية ، أو العقليّة الّتي ( اكتنف به الكلام الملقى اليه ) أي : إلى المخاطب ( وامّا لغفلة من المتكلّم في القاء الكلام على وجه يفي بالمراد ) .
والحاصل : فهم خلاف المراد ، ينتج امّا من جهة انّ المتكلّم لم يأت بالقرينة ، كما إذا قال : الأسد ، وأراد الشجاع ، بدون ان يأتي بمثل يرمي ، غفلة من المتكلّم في انّ هذه القرينة لازمة لفهم المخاطب مراده ، أو من جهة انّ المخاطب غفل عن اشتمال كلام المتكلّم على يرمي ، ففهم من الأسد الحيوان المفترس ،