تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وكذلك من يعطي نفسه للطبيب الجرّاح ، لاجراء عمليّة جراحيّة عليه ، خصوصا لو كانت العمليّة صعبة هل يعلم بانّ الطبيب الجراح ماهر في مهنته ؟ . وكذا من يراجع الطبيب في مرضه ويشرب الدواء الّذي وصفه الطبيب له ، هل يعلم بأنّ الدواء دواء سالم عن الاشتباه ، صحيح من حيث التركيب ؟ . وهكذا من يتاجر فهل يضمن ربح تجارته ؟ ومن يقوّم ملكه لبيعه هل يضمن صحّة تسعيره ؟ إلى غير ذلك من أمورهم ، أليس كلّ ذلك ظنّ ؟ . وأمّا انّ الظنّ في الشرع كذلك ، فلأنّ حال المسلمين في زمانهم عليهم السّلام ، كان كذلك ، وهم لم يردعوا عنه ، والّا لوصل خلافه الينا ، ولم يصل ، بل وصل العكس ، وهو : اعتمادهم على الظنّ مطلقا . أمّا الآيات الناهية ، فهي في قبال الدليل العقلائي القائم على عدم صحّة عبادة الأصنام ، وما أشبه ذلك حيث كان المشركون يعملون في قبال الدليل على ظنونهم غير العقلائية ، والعقلاء لا يرون مثل هذا الظنّ حجّة ، بالإضافة إلى انّها في أصول الدين ، فلا يمكن تعديتها إلى فروع الدين ، وسائر الشؤون الدنيويّة ، لأهميّة أصول الدين بما لا أهمية مثلها في فروع الدين . ولو لم نقل بذلك ، كان التوهّم الثاني هو الأقرب إلى الدليل ، فخروج الظنّ ، من باب التخصّص لا التخصيص ، إذ التخصيص في معنى قوله سبحانه :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 1 » ، غير وارد ، فانّ أمثال هذه الآية ، من قبيل ما لا يمكن تخصيصه .
هامش
( 1 ) - سورة يونس : الآية 36 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 249 | السيد محمد الحسيني الشيرازي