بالظواهر ، مع أنّ ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجيّة أنفسها ، إلّا أن يقال إنّها لا تشمل أنفسها ، فتأمّل .
وبإزاء هذا التوهّم ، توهّم : « أنّ خروج ظواهر الكتاب عن الآيات الناهية ليس من باب التخصيص ، بل من باب التخصّص ،
شرح
بالظواهر ) فليست الظواهر من صغريات الظنّ ، لأنّ الظواهر خارجة بالاجماع من باب التخصيص ، وانّما يشمل الظنّ غير الظواهر من الظنون العادية .
ثانيا : ( مع انّ ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجّيّة أنفسها ) وذلك محال بأن تقول الآية الناهية : لا تعمل بي ، فانّه لو شملت الآيات الناهية ظواهر الكتاب أيضا ، لشملت نفسها ، لأنّ نفس هذه الآيات الناهية من ظواهر الكتاب ، وهذا محال .
( إلّا أن يقال : انّها ) أي : الآيات الناهية ( لا تشمل أنفسها ) لأنّ المتبادر من الآيات الناهية غير أنفسها .
( فتأمّل ) ويمكن أن يكون إشارة إلى انّه : لا يتمكن الاجماع من اخراج الظواهر ، على نحو التخصيص ، إذ الآيات الناهية آبية عن التخصيص فانّه كيف يمكن أن يقال : انّ طبيعة الظنّ ليست طريقا ، ثمّ يقول : انّ هذا الظنّ ليس كذلك ؟
وبعبارة أخرى : انّ الآيات الناهية ، وان لم تشمل أنفسها من حيث التبادر اللفظي للانصراف الّذي ذكرناه ، إلّا انّها تشمل أنفسها بالمناط ، ومعنى المناط ، انّ الظنّ الّذي ليس بحجّة في نفسه شامل للظاهر أيضا .
( وبإزاء هذا التوهّم ) القائل بالتخصيص ( توهّم ) آخر قائل بالتخصّص ، وهو :
( انّ خروج ظواهر الكتاب عن الآيات الناهية ليس من باب التخصيص ، بل من باب التخصّص ) .