لأنّ من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا حتّى ظواهر الكتاب .
وفيه : أنّ فرض وجود الدليل على حجيّة الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل
شرح
وانّما يلزم من وجوب العمل ، عدم جواز العمل ( لانّ من تلك الظواهر ) الواجب العمل بها ( ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا ) أي : سواء كان العمل بالظنّ من الظاهر ، أو من غير الظاهر ، فقوله سبحانه وتعالى : -وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، وغير ذلك من الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، تشمل أيضا العمل بالظاهر ، لانّ العمل بالظاهر من صغريات العمل بالظنّ ، إذ نحن لا نقطع من الظاهر بالمراد ، وانّما نظنّ بانّ مراد المولى ذلك .
وعليه : فإذا وجب العمل بظاهر الكتاب ، وجوب العمل بظاهر قوله سبحانه :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 2 » ، وبقوله سبحانه :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 3 » وغيرها من سائر الآيات ، ومعنى وجوب العمل بها ، عدم العمل بظاهر القرآن ، فظاهر القرآن يقول : لا تعمل بظاهر القرآن ، لأنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ تشمل ( حتّى ظواهر الكتاب ) نفسه .
( وفيه : ) أولا : انّ الآيات الناهية ، لا تشمل الظواهر ، لانّ الظواهر خارجة بالاجماع فهو تخصيص في باب حرمة العمل بالظنّ ، حيث ( انّ فرض وجود الدّليل على حجيّة الظواهر ، موجب لعدم ظهور الآيات الناهية ، في حرمة العمل
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 36 .
( 3 ) - سورة يونس : الآية 36 .