تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لأنّ وجود القاطع على حجّيّتها يخرجها عن غير العلم إلى العلم » . وفيه : ما لا يخفى .
شرح
والفرق بينهما : انّ التخصيص خروج حكمي ، والتخصّص خروج موضوعي ، فإذا قال : أكرم العلماء إلّا زيدا ، وكان زيد عالما ، كان تخصيصا ، أمّا إذا كان زيد جاهلا كان تخصّصا ، لانّه لم يدخل في العلماء حتّى يخرج منهم . فالتوهّم الأوّل كأن يقول : انّ الآيات الناهية شاملة لظواهر القرآن ، إلّا انّ الظواهر خارجة بسبب الاجماع ، فهو تخصيص . والتوهّم الثاني كأن يقول : بأنّ الآيات الناهية ، لا تشمل الظواهر اطلاقا ، بل تشمل سائر الظنون العاديّة ، فخروج الظواهر من باب التخصّص ، وذلك ( لانّ وجود ) الدليل ( القاطع على حجّيّتها يخرجها عن غير العلم إلى العلم ) فانّ ما دلّ على حجّيّة الظواهر ، من الاجماع والروايات المتواترة وما أشبه ، تخرج الظواهر من كونها ظنا إلى كونها علما . ( وفيه ما لا يخفى ) لأنّ الدليل المعتبر على حجّيّة الظواهر ، لا يجعل الظواهر علما ، بل تكون ظنا معتبرا ، وفرق بين الظنّ المعتبر ، وبين العلم . هذا ، ولكن يمكن ان يقال : انّ الظنّ مطلقا حجّة عند العقلاء ، والشرع لم يغيره . أمّا انّه حجّة مطلقا عندهم ، فلبنائهم في كلّ أمورهم المهمّة وغير المهمّة على الظنون ، فمن يسافر بالطائرة ، أو الباخرة ، أو السيارة ، أو غير ذلك ، هل يعلم انّ سائقها يعرف السياقة كاملا ، فيوصله بسلام ؟ أو انّ وسيلة النقل الّتي حجز مقعده منها صحيحة سالمة توصله بسلام ؟ فمع انّه لا يعلم بذلك ، يسلم نفسه وأمواله وعائلته إليهم ، كما انّه يسلمها جميعا إلى وسيلة النقل المجهولة .