أمكن القول بعدم قدحه ، لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلّقة ، بالأحكام الشرعيّة العمليّة التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم .
شرح
( أمكن القول بعدم قدحه ) ، مثلا - لو فرضنا انّ واحدا في العشرين من ظواهر القرآن اختل بسبب التحريف ، فانّه لا يضرّ بالحجّيّة أيضا ، مع انّ الشبهة من قبيل المحصورة ، وذلك ( لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره ، من الظواهر غير المتعلقة بالاحكام الشرعيّة العمليّة الّتي أمرنا ) من قبل الشارع ( بالرجوع فيها ) أي : في تلك الأحكام ( إلى ظاهر الكتاب ) .
فانّ العلم الاجمالي انّما يكون منجّزا ، إذا علم المكلّف انّ التكليف موجه اليه ، لا ما إذا لم يعلم ، كما إذا كان هناك عشرة أواني قرب بئر ، فوقعت قطرة من ماء نجس ، ولم يعلم بانّها وقعت في احدى هذه الأواني أو في البئر ، فانّه حيث لا يعلم بحدوث التكليف عليه ، جاز له ارتكاب الكلّ لأدلّة البراءة .
والمقام من هذا القبيل ، حيث انّه في القرآن أحكام وقصص وما أشبه ، فإذا احتملنا انّ التحريف وقع في القصة ، والتاريخ ، وما أشبه ولم نقطع ، بأنّ التحريف وقع في الاحكام جاز لنا الأخذ بالظواهر في جميع الأحكام الّتي هي محل الابتلاء .
( فافهم ) ولعلّه إشارة إلى انّ مناط الحجّيّة : الظهور ، ومع اختلال بعض الظواهر لا يكون بناء العقلاء على الأخذ بظاهر أي منها . فإذا أمر المولى أمرا ونهى نهيا وسرد تاريخا ، ثمّ علمنا من الخارج أو من نفس قول المولى : انّ أحد هذه الظواهر ، خرج عن الحجّيّة لخروجه عن الظهور ، فانّ مجرد احتمال ان يكون