تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
من التفسير والتأويل ، كما ذكر ذلك عليّ عليه السّلام بنفسه في رواية رويت عنه . ومن المعلوم : انّهم ما كانوا يريدون التفسير والتأويل ، لأنّه كان يتنافى ومقاصدهم السياسية ، ثمّ انّه حتّى إذا لم يكن فيه التفسير والتأويل ، لم يكونوا يريدونه لانّه يكون امتيازا له عليه السّلام ، حيث يقال : انّ القرآن استنسخ منه . وأمّا مسألة جمع عمر ، وجمع عثمان - على فرض الصحة - ، فالمراد بالجمع : انّ المصاحف المتشتتة ، الّتي كتب كلّ من الصحابة لنفسه بعض جزء منه ، أتلفت حتّى لا يكون هناك مصحف كامل ، ومصاحف ناقصة ، إذ من الطبيعي انّ مدرس الفقه أو الأصول - مثلا - الّذي يجمع كلامه تلاميذه ، يختلفون فيما يكتبونه عنه ، حيث انّ بعضهم يكون غائبا لمرض ، أو سفر ، أو ما أشبه ، فلا يكتب هذا الغائب الكلّ ، مع انّ الأستاذ بنفسه ، أو بعض التلاميذ الدائمي الحضور ، يكتبون الكلّ . وعمر وكذلك عثمان انّما أبادا مثل هذه المصاحف المختلفة والمتشتتة ، لا القرآن الكامل الّذي كان في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا ، وقد لاحظت أنا مصاحف كتبت قبل الف سنة ، وكانت في خزانة الإمام الحسين عليه السّلام ، فلم تكن إلّا مثل هذا القرآن ، بدون أي تغيير اطلاقا . وأما مسألة القراءات فهي شيء حادث ، كانت حسب الاجتهادات لجماعة خاصّة ، لكن لم يعبأ بها المسلمون لا في زمان القرّاء ولا بعد زمانهم ، ولم يعتنوا بها اعتناء يوجب تغيير القرآن ، وقد تقدّم تاريخ أزمنة هؤلاء القرّاء . كما انّ هناك عدّة مصاحف موجودة من خط الأئمة عليهم السّلام في كلّ من : إيران ، والعراق ، وتركيا ، وغيرها ، وكلّها كهذا القرآن بلا تغيير أصلا .