الثالث :
شرح
تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » الّذي هو العامّ ؟ أو جائز تمسّكا باستصحاب الخيار المخصّص لذلك العامّ ؟ وتفصيل الكلام في موضعه .
لكنّك قد عرفت انّ هذا المبحث أقرب إلى كونه علميّا من كونه عمليّا .
[ التنبيه الثالث عدم تحريف القرآن ]
التنبيه ( الثالث : ) ونقدّم لهذا التنبيه مقدّمة ، وهي : انّ القرآن الحكيم ، كما نستظهره من الأدلّة ، ومن الحسّ ، لم ينقص منه حرف ، ولم يزد عليه حرف ، ولم يغيّر منه حتّى فتح ، أو كسر ، أو تشديد ، أو تخفيف ، ولا فيه تقديم ولا تأخير ، بالنسبة إلى ما رتّبه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وان كان فيه تقديم وتأخير حسب النزول ، فانّ القرآن الّذي هو بأيدي المسلمين اليوم هو نفسه القرآن الّذي كان في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد عيّن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسه ، مواضع الآيات والسور ، حسب الّذي نجده الآن ، وهناك روايات تدلّ على ذلك : فقد روي متواترا ، انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ، « من ختم القرآن كان له كذا » « 2 » فلو لم يكن القرآن مجموعا كاملا في زمانه ، لم يكن معنى لختمه ، كما أن القرآن كان مكتوبا في زمانه بكامله ، وموضوعا في مسجده عند منبره ، يستنسخه من أراد ، هذا وكان الآلاف من المسلمين قد حفظوا القرآن كلّه - كما في التواريخ « 3 » . وهكذا بقي القرآن الّذي كان في زمان الرسول إلى اليوم غضا سالما على ما كان عليه من الترتيب والتنظيم . وامّا مسألة قرآن عليّ عليه السّلام - الّذي جاء به فلم يقبلوه منه - فانّما يراد به ما فيههامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) - أصول الكافي : ج 2 ص 604 ح 5 .
( 3 ) - للمزيد راجع كتاب متى جمع القرآن ، للشارح .