وعلى الثاني ، فان ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة كما ثبت بالاجماع جواز القراءة بكلّ قراءة ، كان الحكم كما تقدّم ، وإلّا فلا بدّ من التوقف في محلّ التعارض والرجوع إلى القواعد ، مع عدم المرجّح
شرح
هذا كلّه على الاوّل ، وهو : تواتر القراءات ( وعلى الثاني : ) أي : بناء على عدم تواتر شيء من القراءات اطلاقا ( فان ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة ، كما ثبت بالاجماع ) - ولعلّ المصنّف أراد : الاجماع المنقول ، والّا لم نظفر نحن بمثل هذا الاجماع محصلا - ( جواز القراءة بكلّ قراءة ) .
بل مقتضى السيرة القطعيّة ، والرواية التي وردت بانّه : « لا يهيّج القرآن اليوم » « 1 » وغيرهما : عدم جواز القراءة ، الّا بالقراءة المتداولة المشهورة ، التي عليها المصاحف منذ أكثر من الف سنة على ما تقدّم رؤيتنا لأمثال تلك المصاحف المباركة ، ( كان الحكم كما تقدّم ) اي : يجمع بين الآيتين ، لحمل الظاهر على الأظهر ، أو الظاهر على النصّ ، إلى آخر ما ذكر في الاوّل .
( والّا ) اي : ان لم نقل بتواتر القراءات ، وكذلك لم نقل بجواز التمسّك بكلّ قراءة - وان قلنا : بتواتر القراءات فرضا - بل قلنا : بانّه يلزم التمسّك بما هو قرآن متعارف عند المسلمين . ( ف ) اللازم العمل ، بما هو المتواتر : قراءة ، والمذكور في المصاحف : خطا .
أمّا قول المصنّف قدّس سرّه : ( لا بدّ من التوقف في محل التعارض والرجوع إلى القواعد ) فمحل تأمّل ، إذ لم يظهر وجه لذلك ، بناء على الاحتمال الثالث ، الذي ذكره بقوله : « والّا ، فلا بدّ من التوقّف » ( مع عدم المرجّح ) لإحدى القراءتين على الأخرى .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 98 ص 10 ب 23 وفيه « لا يغيّر القرآن اليوم » .