الثاني : إنّه إذا اختلف القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدّى ، كما في قوله تعالى : « حتّى يطّهّرن » ، حيث قرء بالتشديد من التطهّر الظاهر في الاغتسال ، والتخفيف من الطهارة الظاهرة في النّقاء عن الحيض .
شرح
التنبيه : ( الثاني )
في اختلاف القراءات وسنتكلّم ان شاء اللّه تعالى - في التنبيه الثالث ، حول انّ القراءات لا ربط لها بالقرآن الحكيم ، بل هي اجتهادات شخصيّة لا تفيد علما ولا عملا بالنسبة إلى ما في الكتاب ، من أوّله إلى آخره . ( انّه إذا اختلف القراءة في الكتاب ، على وجهين مختلفين في المؤدّى ) أي : في النتيجة بما كانت القراءتان تختلفان في الحكم الشرعي ( كما في قوله تعالى ) :وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ( حَتَّى يَطْهُرْنَ )« 1 » بالنسبة إلى المرأة الحائض والنفساء ، حيث انّ النفساء أيضا كالحائض في الاحكام - كما قرر في محلّه - وذلك ( حيث قرء بالتشديد من التطهّر ) باب الافتعال ، من : تفعّل يتفعّل تفعّلا ، ( الظاهر في ) تحصيل الطهارة ، وهو : ( الاغتسال ) فإذا طهرت من الدّم ، ولم تغتسل ، يحرم مقاربتها ، وانّما يجوز المقاربة بعد الغسل . ( والتخفيف ) من باب فعل يفعل : شرف يشرف ، أي : يطهرن ( من الطهارة الظاهرة في ) حصول ( النقاء ) والطهارة ( عن الحيض ) فبمجرّد نقائها عن الحيض يجوز مقاربتها ، لانّ الدّم قد انقطع ، فتكون قد طهرت من الدّم ، وان لم تغتسل . أقول : الظاهر انّه لا فرق بين القراءتين من المفاد ، فانّ النقاء من الدّم ، أو الاغتسال أو غسل المحل بالماء حتّى لا يكون ملوّثا بالدّم كلّه طهارة ، وذلك لانّهامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 222 .