كما قد يتفق ذلك حين انسداد باب العلم وتعلّق الغرض بإصابة الواقع ، فانّ الأمر بالعمل بالظنّ الخبريّ أو غيره لا يحتاج إلى مصلحة سوى كونه كاشفا ظنّيّا عن الواقع .
الثاني : أن يجب العمل به ، لأجل أنه يحدث فيه بسبب قيام تلك الأمارة مصلحة
شرح
العقلائية ، فان الطبيب إذا قال : الدواء الفلاني للمرض الفلاني واستعمله المريض وكان مطابقا للواقع ، برء من مرضه ، اما إذا لم يطابق الواقع ، فلا شيء للمريض في شربه الدواء ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
( كما قد يتفق ذلك ) التعبد بالخبر ، أو غيره ، لمجرد الكاشفية ( حين انسداد باب العلم ) سواء انسدادا مطلقا ، أو انسدادا جزئيا ( وتعلق الغرض ) من المولى ( بإصابة الواقع ) حيث لا يريد المولى سوى الواقع ، فلا يكون في سلوك هذا الطريق مصلحة أصلا غير أنه ان أصاب ، فهو المقصود ، وان أخطأ ، كان معه معذورا ، لأنه لم يكن للعبد طريق غير ما عيّنه الانسداد من الظن على الحكومة أو الكشف ( فان الامر ) من المولى ، أو العقل ( بالعمل بالظن الخبري أو غيره ) كالظن الحاصل من الشهرة ، أو الاجماع المنقول ، أو ما أشبههما ( لا يحتاج ) حال الانسداد ( إلى مصلحة سوى كونه ) اي كون ذلك الطريق ( كاشفا ظنيا عن الواقع ) وهذا يسمى بالظن الطريقي .
( الثاني ) من الوجهين : ( ان يجب العمل به ) اي بالخبر ( لأجل انه يحدث فيه ) اي في مؤدّى الخبر ( بسبب قيام تلك الامارة ) مثل : « صدّق العادل » حيث إنه جعل الخبر حجة وجعل فيه ( مصلحة ) تكافئ مصلحة الواقع الفائتة ، أو مصلحة أرجح من مصلحة الواقع ، أو مصلحة تكافئ مفسدة الواقع ، أو تكون أرجح من