حتّى أنّه لو تمكّن من الظنّ الاجتهاديّ فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير ، وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركّبا ، فانّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع .
شرح
ويؤيد قرب الفتوى من تحليل الحلال وتحريم الحرام ، انه لو تمكن من الاجتهاد بنفسه ليخرج عن ربقة التقليد ، لزم عليه ذلك تعيينا ، أو تخييرا بينه وبين التقليد ، لأنّ الاجتهاد من أحسن الطرق إلى إصابة الواقع بتحليل الحلال وتحريم الحرام ، بل قال بعضهم : بلزوم الاجتهاد عليه ، ممّا يدل على أن الفتوى لأجل إصابة الواقع ( حتى ) انه إذا وجد ما هو أصوب إلى درك الواقع ، لزم عليه سلوك الطريق الأصوب ، ف ( انه لو تمكن من الظن الاجتهادي ، فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير ) .
لكن الظاهر أن ذلك غير لازم ، إذ العقل يرى التخيير بين الفتوى والاجتهاد ، كما في سائر العلوم من الطب ، والهندسة ، نعم لا شك ان الاجتهاد أفضل .
( و ) كما لا يصح نقض كلام ابن قبة بالفتوى ( كذلك ) لا يصح ( نقضه بالقطع مع احتمال ) غير القاطع ( كونه في الواقع : جهلا مركبا ، فان ) قولنا : غير القاطع من ( باب ) أن ( هذا الاحتمال منسدّ على القاطع ) نفسه لان القاطع لا يحتمل الخلاف والّا لم يكن قطعا بل ، ظنا ، فان القطع معناه : رؤية القاطع الواقع مائة في مائة .
ثم إن ابن قبة قال : لا يجوز للشارع التعبد بالخبر ، لأنه مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، فاشكل المستشكل عليه : بأن في الفتوى والبيّنة والقطع هذا الاحتمال موجود أيضا فلما ذا أجزتم كلّ ذلك ، فأشكل الشيخ قدّس سرّه على المستشكل : بان ابن قبة يريد الفرار من تحريم الحلال وتحليل الحرام ، والفتوى