تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ثم إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ خلاف الأخباريّين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا ، من اعتبار الظواهر اللفظيّة في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب واستفادتها ، وإنّما يكون خلافهم في أنّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة
شرح
نعم ، لا اشكال في انّ القرآن الحكيم ، حيث كان اعجازا يكون شموله لهذه الخصوصيات أكثر ، لانّ الاعجاز فوق مستوى كلام العقلاء . ( ثمّ انّك قد عرفت ممّا ذكرنا : ) انّ النزاع بيننا وبين الأخباريين صغروي لا كبروي ، إذ القياس هكذا صورته : صغرى هذا الكلام صادر للتفهيم والتفاهم . كبرى : كلّ كلام صادر لذلك فهو حجّة . فالاخباريون ينكرون الصغرى ، ويقولون : انّ القرآن لم يصدر للتفهيم والتفاهم بنفسه ، ومجرّدا عن كلماتهم « عليهم الصلاة والسلام » . وذلك أمّا لعدم ظهور للقرآن اطلاقا لاختلاطه بالمتشابه ، وصيرورة الجميع متشابها . وأمّا لانّ له ظهور ، لكن الشارع يريد تفهّم ذلك الظاهر بسبب تفسير الائمّة عليهم السّلام ، لا انّه بحيث يعمل به كلّ أحد ، من دون مراجعتهم عليهم السّلام . وأمّا الكبرى ، فمتّفق عليها بيننا وبين الأخباريين ، وأشار اليه بقوله : ( انّ خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ، ليس في الوجه الّذي ذكرنا ) كبرويّا ( من اعتبار الظواهر اللفظيّة في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب ، واستفادتها ) فانّهم يسلّمون بهذه الكبرى ( وانّما يكون خلافهم في ) الصغرى ، بأمرين : أولا ( انّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة