وبالجملة : فالحقّ ما اعترف به ، قدّس سرّه ، من أنّه لو خلّينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب . ولا بدّ للمانع من إثبات المنع .
شرح
( وبالجملة : ) نقول في جواب السيد الصدر : ( فالحقّ ما اعترف به قدّس سرّه : من انّه لو خلّينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب ) بمقتضى المقدمة الأولى .
( ولا بدّ للمانع ، من اثبات المنع ) وقد عرفت : انّ المنع بسبب احتمال كونه من المتشابه ، غير نافع لانّ الاحتمال لا يقاوم الأصل ، والّا لجرى مثل ذلك في الاخبار أيضا ، مع انّ السيد الصدر لا يقول بالمنع في الاخبار .
أقول : بل يمكن أن يقال : انّ طريقة الشارع في القرآن وكذا في الاخبار أيضا هي طريقة العقلاء مطلقا ، فانّ كلامهم فيه : عام وخاص ، ومطلق ومقيّد ، ومجمل ومبين ، وظاهر ونص ، وحقيقة ومجاز ، ورمز ولغز ، وما أشبه ذلك .
ولهذا نرى انّ القوانين التي تجعل للبلاد ، يكون فيها كلّ ذلك ، ولهذا السبب أيضا يختلف المحامون والقضاة ومجالس الامّة في الخصوصيّات ، كما يختلف الفقهاء والمتدينون في خصوصيات القرآن والروايات ، فكما نحن الآن في القرآن والاخبار بحاجة إلى الفحص ، كذلك في كلمات العقلاء ، والسرّ في الجميع ما يلي :
أولا : اختلاف المدارك ، حيث انّ بعض الناس يرون شيئا على حالة خاصة ، وبعض آخر يرونه على خلاف تلك الحالة ، ومن ذلك يختلف الاجتهادات ، في استنباط المدارك الاوّليّة ، سواء كانت المدارك الأوليّة دينية أو دنيوية .
وثانيا : انّ الواقع يتطلّب التنوّع ، عموما وخصوصا ، وظهورا ونصا ، واجمالا وتوضيحا ، إلى غير ذلك . طبعا هذا بالنسبة إلى حال المشافهين ، فكيف بغيرهم الذين تختفي عنهم القرائن الحاليّة والمقاليّة وما أشبه ؟ .