تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجيّة الظواهر ، لأنّ مقتضى ذلك الأصل جواز العمل الّا أن يعلم كونه ممّا نهي الشارع عنه .
شرح
فاللازم اجراء اصالة عدم التخصيص ، وليس هذا من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، لانّ ذلك فيما إذا لم نعلم دخوله في العام ، وما نحن فيه ممّا علمنا دخوله في العام ، وانّما شككنا في خروجه . ( و ) ان قلت ، يلزم ان نعلم : انّه داخل في المحكم حتّى نتبعه ، والحال انّه لا علم في المقام ، مع شكّنا في انّه من المحكم ، أو المتشابه ، فلا يجوز اتباعه . قلت ( دعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم ) حتّى يعمل به ( هدم لما اعترف ) السيد الصدر ( به : من اصالة حجّيّة الظواهر ) وانّ مقتضى القاعدة : العمل بالأصل ما لم نعلم الخروج منه . وما نحن فيه كذلك ، فقد علمنا بانّه ظاهر ونشك في الخروج منه ، فلا يلزم العلم بكونه محكما ، حتّى نعمل به ( لانّ مقتضى ذلك الأصل ) أي : أصل حجّيّة الظواهر ( جواز العمل الّا ان يعلم كونه ) أي : العمل ( ممّا نهى الشارع عنه ) والحال انّا لا نعلم نهي الشارع عن الظواهر ، بل كما اعترف به هو يحتمل المنع ، واحتمال المنع لا يقاوم حجّيّة الظواهر ، التي اعترف بها . فإذا قال المولى - مثلا - كلّ ماء طاهر ، وقال : كلّ خمر نجس ، فانّه إذا شككنا في خمريّة مائع ، نتمسّك بكلّ ماء طاهر ، لا انّه نتمسّك بالمخرج ، الّذي هو : كلّ خمر نجس ، فالحكم بالنجاسة محتاج إلى احراز الخمريّة ، لا الحكم بالطهارة ، لانّ الأصل : الطهارة إلّا ما خرج ، فإذا لم يعلم انّه مصداق ما خرج ، كان اللازم العمل بالأصل .