وهذا المعنى جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة على ما هو الأصل في خطاب كلّ متكلّم .
نعم ، الأصل الأوّليّ هي حرمة العمل بالظنّ ، على ما عرفت مفصّلا ، لكنّ الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتّى يبقى الباقي ، بل الخارج منه هو مطلق الظهور الناشئ عن كلام كلّ متكلّم القي إلى غيره للأفهام .
شرح
من الظاهر والّا لأشكلوا على صاحب الشرع : بأنّك كيف قلت : لا تعملوا بالظنّ ، مع انّك تأمر وتنهي ، ونحن نعمل بظواهر كلامك ؟ لوضوح انّه ليس ذلك ظاهر في كلامهم عليهم السّلام من النص .
( وهذا المعنى ) الّذي هو عبارة عن : اتفاق أهل اللسان على العمل بالظواهر ، وانّ أصحاب الائمّة كانوا يطبّقون هذه الكبرى الكلّيّة على الروايات ( جار في القرآن أيضا على تقدير كونه ملقى للإفادة والاستفادة ) .
وانّما قلنا على تقدير ذلك و ( على ما هو الأصل في خطاب كلّ متكلّم ) لأنّ الأصل في كلام المتكلمين ، الذين يريدون تحريك الناس وتحركهم ، انّهم يتكلمون للإفادة والاستفادة .
( نعم ) قد تقدّم في أوّل مبحث الظنّ : انّ ( الأصل الأوّلي ، هي حرمة العمل بالظنّ على ما عرفت مفصلا ) لانّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، وانّ بناء العقلاء على العمل على الاطمئنانيّات ، لا على الظنّيّات ، وكنّا قد أشكلنا - فيما سبق - على هذه الكلّيّة في كتاب « الأصول » .
( لكن الخارج منه ، ليس خصوص ظواهر الاخبار ، حتّى يبقى الباقي ) كالقرآن الحكيم على ما هو ادّعاء السيد الصدر - ( بل الخارج منه ، هو مطلق الظهور ، الناشئ عن كلام كلّ متكلم ألقي إلى غيره للأفهام ) فالأصل الأولي ، وان كان