الظاهر من المحكم ووجوب العمل بالمحكم اجماعيّ .
لأنّا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنصّ ، وأمّا شموله للظاهر فلا - إلى أن قال : لا يقال : إنّ ما ذكرتم لو تمّ لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ،
شرح
العمل بالظاهر ، فانّ الظاهر ليس من المتشابه حتّى يدخل في النهي عن العمل بالمتشابه ، لانّ ( الظاهر من ) اقسام : ( المحكم ، ووجوب العمل بالمحكم اجماعي ) فهنا صغرى وكبرى :
الصغرى تقول : الظاهر من المحكم . والكبرى تقول : العمل بالمحكم واجب .
وانّما لا يقال : ( لانّا ) نقول : ( نمنع الصّغرى ) ومعنى ذلك : أنّا لا نسلم كون الظاهر داخلا في المحكم ( إذ المعلوم عندنا : مساواة المحكم للنصّ ، وأمّا شموله للظاهر ، فلا ) ، إذ هناك بعض الأشياء ظاهر ، وبعض الأشياء نصّ ، فالظاهر يحتمل الانسان خلافه ، أمّا النصّ : فهو الّذي لا يحتمل خلافه ، والمحكم عبارة عن النصّ ، وليس المحكم شاملا للظاهر ، إذا الظاهر محتمل ، لكونه من المحكم ، ومحتمل كونه من المتشابه ، ومثل هذا لا يجوز العمل به ، كما لا يجوز العمل بالمتشابه .
( إلى أن قال ) السيد الصدر : ( لا يقال : انّ ما ذكرتم لو تمّ ) أي لو كان الدليل الّذي ذكرتم ، دالّا على حرمة العمل بظواهر الكتاب ( لدلّ على عدم جواز العمل بظواهر الاخبار أيضا ) وذلك لانّ ظواهر الاخبار ، وظواهر القرآن مشتركان في هذا الأمر ، إذ الاخبار أيضا مخصصة ، ومقيدة وأريد منها خلاف الظاهر ، كالقرآن الحكيم ، فلما ذا أنتم ايّها الأخباريون ، تفرّقون بين ظاهر الاخبار ، فتعملون به ، وبين ظاهر القرآن فلا تعملون به ؟ .