تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بل أعمّ من أن يكون ذلك أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ، ومع ذلك قد وجد فيه كلمات لا يعلم المراد منها ، كالمقطّعات ، ثم قال سبحانه :
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ،
الآية ، ذمّ على اتّباع المتشابه ، ولم يبيّن لهم المتشابهات : ما هي ، وكم هي ،
شرح
فانّ اللّه سبحانه وتعالى ، لم يضع ألفاظا جديدة . ( بل أعمّ من أن يكون ذلك ) أي بوضع جديد ، ( أو يكون فيه مجازات ) فانّه سبحانه وتعالى ، كثيرا ما أراد غير الظاهر ، سواء كان غير الظاهر ، بسبب وضع جديد ، أو بسبب إرادة المجاز ، حيث يذكر قرينتها في الكلام ، ممّا ( لا يعرفها العرب ) فالشارع - مثلا - يستعمل : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والاعتكاف ، وما أشبه في معاني خاصّة مخترعة ، لم تكن لهذه الألفاظ هذه المعاني ، في اللغة العربية ، إلى غير ذلك . ( ومع ذلك ) أي مضافا إلى ما ذكرناه : ( قد وجد فيه ) أي : في القرآن ( كلمات لا يعلم المراد منها ) اطلاقا ، ( كالمقطعات ) في أوائل السور ، فثبت انّ القرآن الحكيم على أسلوب جديد ، ولم يصدر للأفهام ، وانّما فيه اصطلاحات ، ومقطّعات ، ومجازات ، لا يظهر المراد منها . هذا كلّه بالنسبة إلى الصغرى ، وانّ القرآن متشابه ، ثمّ نأتي إلى الكبرى ، وإليها أشار بقوله : ( ثمّ قال سبحانه :آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌالآية ) « 1 » . وقد ( ذمّ ) اللّه ( على اتباع المتشابه ، ولم يبين لهم المتشابهات ما هي ؟ وكم هي ؟ ) أي ما هي حقيقة المتشابه ؟ وكم من الآيات القرآنية آيات متشابهة ؟ .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 7 .