تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بل لم يبيّن لهم المراد من هذا اللفظ ، وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، نهى الناس عن التفسير بالآراء ، وجعلوا الأصل عدم العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل .
شرح
( بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ ) أي : لفظ المتشابه ، فلفظ المتشابه بنفسه متشابه أيضا ( وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ) والآية الكريمة ، هي قول سبحانه :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ، آمَنَّا بِهِ ، كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ، وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ« 1 » . وفي رواية عن الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « المتشابه ما اشتبه على جاهلة » ، فكأنّه عليه السّلام ، أراد انّه ليس متشابها على أهل البيت عليهم السّلام ، الذين خوطبوا بالقرآن . وبالجملة : أراد السيد الصدر : انّ هذه الآية ، سبب سقوط ظواهر الآيات الأخر عن الاستدلال بها ، لاحتمال دخول كلّ الآيات القرآنيّة في المتشابه ، لانّا لا نعلم أيّة آية متشابهة ؟ وأنّه ايّة آية غير متشابهة ؟ كما إذا اختلط المجمل بالمبيّن ، ولم يعرف انّ أيّها مجمل وأيّها مبيّن ؟ . ( والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى الناس عن التفسير بالآراء ) فقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا ، دليل ثان بعد الآية المباركة على انّ القرآن لم يصدر للأفهام ، بل له تفسير ، والتفسير يجب أن يؤخذ منهم عليهم السّلام . ( وجعلوا ) أيّ العقلاء ، أو العلماء ( الأصل عدم العمل بالظنّ ، إلّا ما اخرجه الدليل ) ، وليس القرآن ممّا اخرجه الدليل فهو باق في المستثنى منه ، بحيث
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 7 .