تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإنّما يوجب الفحص عمّا يوجب مخالفة الظاهر . فان قلت : العلم الاجماليّ بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره ، وهو وجوب التوقّف بالفحص ، ولذا لو تردّد اللفظ بين معنيين
شرح
عن الحجّيّة ، وانّما لا يوجب السقوط عن الحجّيّة : لانحلال العلم الاجمالي بما نجده في الروايات ، وغيرها ، من التقييد ، والتخصيص ، والقرائن الصارفة . نعم ، ( وانّما يوجب ) هذا العلم الاجمالي ( الفحص عمّا يوجب مخالفة الظاهر ) كما هو حال السنّة ، فانّ الانسان إذا وجد رواية في السنّة مطلقة ، أو عامّة ، أو ظاهرة ، فانّه لا يجوز له العمل بتلك الرواية ، إلّا بعد الفحص ، فكذلك الكتاب ليكن حاله حال السنّة ، في انّه إذا وجد ظاهرا لا يعمل به حتّى يفحص عن سائر الخصوصيّات ، مثلا : إذا رأى الانسان في الآية الكريمة :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » ، وجب عليه أن يفحص حتّى يجد حرمة بيع الرّبا ، وحرمة بيع الكالي بالكالي ، وحرمة بيع المجهول ، وحرمة بيع الغرري ، وما أشبه ، وبعد ذلك يتمسّك باطلاق البيع . وهكذا في قوله سبحانه :وَحَرَّمَ الرِّبا« 2 » وغير ذلك . ( فان قلت : العلم الاجمالي بوجود مخالفات الظواهر ، لا يرتفع أثره ) أي : اثر ذلك العلم الاجمالي ( وهو وجوب التوقف بالفحص ) ، وذلك لانّا نعلم انّ الأخبار ، التي تكشف عن : المخصص ، والمقيد ، والمجاز لم تصل كلّها الينا ، من جهة اخفاء الظالمين لجملة كبيرة منها بالحرق ، كما أحرقوا المكتبات ، أو بقتل الرواة ، أو بخوف الرواة من الاظهار ، حتّى ماتوا ولم يبيّنوا كثيرا ممّا وصل إليهم . ( ولذا لو تردّد اللّفظ بين معنيين ) بأن تردّد - مثلا - الصعيد ، بين أن يكون موضوعا لمطلق وجه الأرض ، حتّى يجوز التيمم بالرمل والحجر وغير ذلك ،
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 275 . ( 2 ) - سورة البقرة : الآية 275 .