الثاني : من وجهي المنع : إنّا نعلم بطروّ التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر ظواهر الكتاب ، وذلك ممّا يسقطها عن الظهور ، وفيه :
أوّلا : النقض بظواهر السنّة ، فانّا نقطع بطروّ مخالفة الظاهر في أكثرها .
وثانيا : انّ هذا لا يوجب السقوط ،
شرح
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، حَصَبُ جَهَنَّمَ« 1 » .
أشكل على النّبيّ : بأن ابن مريم كان يعبد من دون اللّه ، فهل هو حصب جهنم ؟ . وأجابه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بأنّ « ما » لما لا يعقل .
إلى غيرها من مئات الروايات ، التي يجدها المتتبّع في مثل تفسير البرهان ، وغيره ، من الكتب المعنيّة بهذا الشأن .
[ الدليل الثاني للاخباريين ]
( الثاني من وجهي المنع ) الذين أقامهما الاخباري ، لعدم جواز العمل بظواهر القرآن ، هو : ( انّا نعلم ) اجمالا ( بطروّ التقييد والتخصيص ، والتجوز ، في أكثر ظواهر الكتاب ) وانّما نعلم ذلك ، لما نشاهده من الاطلاقات المقيّدة ، والعمومات المخصصة ، والقرائن الداخلية والخارجية التي تصرف الظواهر إلى المجازات . ( وذلك ) العلم الاجمالي ( ممّا يسقطها عن الظهور ) فإنها مجملات ، والمجمل لا يجوز التمسّك به ، بإفادة مراد المتكلّم .[ الجواب عن الدليل الثاني ]
( وفيه ) ما يلي : - ( أولا : النقض بظواهر السنّة ، فانّا نقطع بطروّ مخالفة الظاهر في أكثرها ) فانّ العلم الاجمالي الموجود في الكتاب ، هو بعينه موجود في السنة . فلما ذا يأخذ الاخباري بظواهر السنّة ، ولا يسقط ظواهر السنّة عن الحجّيّة ؟ . ثمّ ما هو الفارق بين الكتاب وبين السنّة ؟ . ( وثانيا ) بالحل وهو : ( انّ هذا ) العلم الاجمالي ( لا يوجب السقوط )هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء : الآية 98 .