وهذا أيضا يدلّ على تقرير الامام عليه السّلام ، لهما في التعرّض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرّف في ظواهره .
ومن ذلك
شرح
الأصنام ، قال : فأنزل اللّه : -« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ، أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما« 1 » » « 2 » أي : والأصنام عليهما .
وفي رواية محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سمعته يقول :إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِيقول : لا حرج عليكم أن يطوف بهما ، فقد قالوا :
كنّا نطوف بهما في الجاهلية ، فإذا جاء الاسلام ، فلا نطوف بهما ، قال : وأنزل اللّه عزّ وجل هذه الآية .
وفي رواية أخرى ، عن الصادق عليه السّلام : انّه كان على الصفا والمروة أصنام ، فلمّا أن حجّ الناس لم يدروا كيف يصنعون ، فانزل اللّه هذه الآية ، فكان الناس يسعون ، والأصنام على حالها ، فلمّا حجّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رمى بها « 3 » .
( و ) كيف كان ، فانّ ( هذا أيضا ، يدلّ على تقرير الامام عليه السّلام لهما ) أي لزرارة ومحمد بن مسلم ( في التعرض ، لاستفادة الاحكام من الكتاب ، والدّخل والتصرّف في ظواهره ) إذ لو لم يكن يستفاد من الكتاب شيء ، لم يكن مكان ، لاعتراض زرارة ومحمد بن مسلم ، على الامام عليه السّلام في الاستفادة من الآية المباركة ، ولم يكن الامام يجيب بمثل هذا الجواب ، بل كان يجيب بأنّ القرآن لا ظاهر له ، فلا حقّ لكما في الاستفادة منه .
( ومن ذلك ) أي : من الأخبار الدالة على حجّيّة ظواهر القرآن ، في غير موارد
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 158 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 13 ص 469 ب 1 ح 18227 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 21 ص 116 باب فتح مكة ح 11 .