أنّ المراد من تفسيرها له بيان أنّ المراد بقوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا ،
بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيّا على التخفيف ، فلا ينافي تعيّن القصر على المسافر وعدم صحّة الاتمام منه ، ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة ، وقد ذكر زرارة ومحمّد بن مسلم ، للامام عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى قال :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ،
شرح
العمل بظاهر الآية ، بعد التفسير ، فلا يكون هذا الخبر المشتمل على « فسرت له » مقيّدا لتلك الأخبار المطلقة ، بل ( انّ المراد من تفسيرها له ) في هذا الخبر : ( بيان أنّ المراد بقوله تعالى :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا« 1 » بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه ) أي التشريع ( مبنيّا على التخفيف ، فلا ينافي ) أصل التشريع مع ( تعين القصر على المسافر ، وعدم صحّة الاتمام منه ) .
والحاصل : انّ المحتاج إلى التفسير ليس أصل الظهور ، بل شيء فوق ذلك ، وهو : انّ القصر لازم ، لا انّه جائز ، واللزوم لا يستفاد من ظاهر الآية ، فالرواية تدل على حجيّة ما يستفاد من القرآن ، في غير ما يكون اللفظ ، أعمّ ، وهو ما نريده .
نعم ، إذا كان ظاهر القرآن محتمل لأمرين ، احتاج إلى التفسير ، مثلا : إذا قال القرآن « الماء » لم يحتج ذلك إلى التفسير ، بخلاف ما إذا قال : « العين » حيث انّ العين مشترك ليس كالماء ، الّذي لا اشتراك فيه بين معنيين .
( و ) من المعلوم انّ ( مثل هذه المخالفة للظاهر ) أي كون القصر واجبا لا جائزا ( يحتاج إلى التفسير ، بلا شبهة ) وهو خارج عن محل كلامنا ، فلا يستشكل الاخباري علينا بهذه الرواية التي ورد فيها قوله عليه السّلام : « وفسرت له » .
( وقد ذكر زرارة ومحمد بن مسلم للامام عليه السّلام : انّ اللّه تعالى قال : «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ»
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 101 .