ولم يقل : افعلوا ، فأجاب عليه السّلام ، بأنّه من قبيل قوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما .
شرح
ولم يقل : افعلوا ) فكيف يناسب نفي الجناح اللزوم للقصر ؟ .
( فأجاب عليه السّلام : بانّه من قبيل قوله تعالى :فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما« 1 » ) مع انّ الطواف واجب ، وليس برخصة ، فلا جناح في آية الطواف ، مثل لا جناح في آية القصر ، فكما انّ لا جناح في آية الطواف ، معناه عدم الحرمة ، الأعمّ من الوجوب والجواز ، وانّما يستفاد الجواز والوجوب من الخارج ، كذلك لا جناح في آية القصر .
وذلك انّ الناس كانوا يتوهّمون حرمة القصر في السفر ، وانّ تشريع الأربع سفرا وحضرا ، فنفى اللّه سبحانه الحرمة ، وكذلك كان النّاس يتوهّمون حرمة السعي ، أي : الطواف بالصفا والمروة ، فنفى اللّه تلك الحرمة .
وإليك نصوص لبعض الروايات المتقدمة :
أمّا رواية المسح على المرارة ، فعن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : عثر بي ، فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، كيف أصنع بالوضوء للصلاة ؟ .
قال : فقال عليه السّلام : « يعرف هذا وأشباهه ، من كتاب اللّه تبارك وتعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 2 » » امسح عليه « 3 » .
وأمّا رواية القصر والتمام ، فعن أبي جعفر محمد بن عليّ عليهما السّلام ، إنّه سئل عن
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 158 .
( 2 ) - سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 33 ح 4 ، الاستبصار : ج 1 ص 77 ب 46 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 363 ب 11 ح 27 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 464 ب 29 ح 231 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 277 ب 33 ح 32 .