تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقوله عليه السّلام ، لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء اعتذارا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : « أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ
شرح
ولا يخفى : انّ تصديق المؤمنين في أمثال ذلك على وجهين : الأوّل : ترتيب الأثر الشرعي عليه ، باجراء الحد على من اشتهر بانّه : يشرب الخمر ، أو يزني ، أو ما أشبه ذلك ، وهذا له موازينه الفقهية . الثاني : ترتيب الأثر العرفي عليه ، بعدم الاطمئنان اليه ، فإذا شهد المؤمنون على انّه : يشرب الخمر ، أو يأكل أموال الناس ، أو نحو ذلك فلا يزوجه ابنته ، لان تزويجها من شارب الخمر ، مكروه كراهة شديدة ، ولا يودعه أمواله ، لأنّه معرض لإتلافها ، وهكذا . والمراد من الآية هنا هو : الثاني والامام عليه السّلام قد استدل لابنه إسماعيل بظاهر الآية ، ممّا يدلّ على حجيّة الظاهر . ( وقوله عليه السّلام ، لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء ، لاستماع الغناء ) حيث كان له جار يلهو بالغناء وكان ملاصقا لبيت الخلاء ، فإذا ذهب للتخلّي أطال الجلوس هناك حتّى يستمع ( اعتذارا ) منه ( بانّه ) في استماعه هذا ( لم يكن شيئا اتاه برجله ) فانّه لم يذهب إلى محل الغناء حتّى يكون مرتكبا للإثم ، بل ذهب للتخلي ، والذهاب إلى التخلي جائز شرعا . لكن كلامه هذا واستدلاله كان غير صحيح ، إذ الامام عليه السّلام استشكل على استماعه ، لا على ذهابه إلى محل الغناء ، كمن يقف في سطح داره للاستهلال ، ثمّ ينظر إلى نساء الجيران ، فانّ نظره حرام ، لا ذهابه إلى السطح للاستهلال . ولهذا قال له ( اما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ ، كُلُّ