تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره
شرح
يَكُونَ مَيْتَةً ، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . .« 1 » فانّ رأس الآية لها دلالة : على حليّة ما لم يكن في القرآن من المحرّمات ، بينما اللازم بالعمل بالسنة الواردة في سائر المحرّمات أيضا ، لأن السنّة وردت في تأويل الآية ونتيجتها . ( « ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه » ) إذ قد يكون أول الكلام دليلا على ما هو المراد من آخره ، وقد يكون آخر الكلام دليلا على ما هو المراد من اوّله ، لانّ أحد طرفي الكلام قرينة على الطرف الآخر . فإذا قال - مثلا - : « أسد يرمي » فيرمي الّذي هو آخر الكلام دليل على ما هو المراد من الأسد الّذي هو أول الكلام . وإذا قال :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ« 2 » ، كان « هدى » الّذي هو أوّل الكلام دليل على ما هو المراد من المتّقين الّذي هو آخر الكلام ، وهكذا . ( « ولم يعرفوا موارده ومصادره » ) إذ كلّ شيء يصدر من مكان ، ويرد في مكان فمصدر الفرات - مثلا - العيون ، ومورده : البحر ، ومصدر الانسان : الرحم ، ومورده : القبر ، وهكذا ، وكما يخطئ من لا يعرف المورد والمصدر ، في التكوينيّات ، كذلك يخطي من لم يعرف المورد والمصدر في التشريعيّات ، فمن لم يعرف - مثلا - المصدر لهذا المصداق بأن لم يعرف : انّ المعاطاة تؤخذ من أيّ الكلّيّات ؟ هو تؤخذ من قوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؟ « 3 » . أو من قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ« 4 » ؟ .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : الآية 145 . ( 2 ) - سورة البقرة : الآية 2 . ( 3 ) - سورة النساء : الآية 29 . ( 4 ) - سورة النساء : الآية 29 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 175 | السيد محمد الحسيني الشيرازي