ما تقدّم في ردّ الامام عليه السّلام ، على أبي حنيفة حيث انّه يعمل بكتاب اللّه ، ومن المعلوم أنّه إنّما كان يعمل بظواهره ، لا أنّه كان يؤوّله بالرأي ، إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنّة .
ويرشد إلى هذا قول أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في ذمّ المخالفين : « أنهم
شرح
التفسير : هم المخالفون ( ما تقدّم في ردّ الامام ) الصادق ( عليه السّلام على أبي حنيفة ، حيث انّه ) أجاب : بانّه ( يعلم بكتاب اللّه ، ومن المعلوم انّه ) أي أبا حنيفة ( انّما كان يعمل بظواهره ) أي ظواهر القرآن من دون مراجعة اخبارهم عليهم السّلام ( لا انّه ) أي أبا حنيفة ( كان يؤوّله ) أي الكتاب ( بالرأي ) وانّما كان لا يعمل بالرأي ( إذ لا عبرة بالرأي عندهم ) أي عند المخالفين ( مع ) وجود ( الكتاب والسنّة ) .
فان مع وجود الكتاب ، يكون النهي موجّها إلى من يعمل بظواهر القرآن بدون مراجعة الروايات ، ولهذا وقع المخالفون في تحريم ما أحلّ اللّه ، وتحليل ما حرّم اللّه ، فمنهم من يقول : بصحة بيع الكالي بالكالي لاطلاق :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .« 1 » .
أو يقول : بصحة نكاح الشغار ، لاطلاق :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ . . .« 2 » .
أو يقول : بإباحة الاستمناء ، لأنّه لا يوجد نهي عنه في القرآن .
أو يقول : بإباحة اكل لحم الكلب ، أو نكاح الغلام لعدم تعرّض القرآن لهما ، كما في شعر الزمخشري ، وأشار اليه ابن الحجاج في قصيدته المعروفة ، وإلى غير ذلك .
( ويرشد إلى هذا ) الّذي ذكرناه : من انّ المخالفين يعملون بالظواهر من دون مراجعة كلامهم عليهم السّلام ( قول أبي عبد اللّه ) الصادق ( عليه السّلام في ذمّ المخالفين : « أنّهم
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) - سورة النور : الآية 32 .